الشوكاني

93

نيل الأوطار

هل يحصل بمجرد الدفن من دون اتباع أو لا بد منه . قوله : حتى يصلى عليه قال في الفتح : اللام للأكثر مفتوحة . وفي بعض الروايات بكسرها ، ورواية الفتح محمولة عليها ، فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له انتهى . قال ابن المنير : إن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى ، أو اتبع وشيع وحضر الدفن ، لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة ، وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة لاحد مقصودين : إما الصلاة وإما الدفن ، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المترتب على المقصود ، وإن كان يترجى أن يحصل لذلك فضل ما يحتسب . وقد روى سعيد بن منصور عن مجاهد أنه قال : اتباع الجنازة أفضل النوافل ، وفي رواية عبد الرزاق عنه ، اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع . قوله : فله قيراط بكسر القاف قال في الفتح : قال الجوهري : القيراط نصف دانق ، وقال : والدانق سدس الدرهم فهو على هذا نصف سدس الدرهم كما قال ابن عقيل ، وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الانسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته ، فضرب له المثل بما يعلم ، ثم لما كان مقدار القيراط المتعارف حقيرا نبه على عظم القيراط الحاصل لمن فعل ذلك فقال مثل أحدكما في بعض الروايات ، وفي أخرى أصغرهما مثل أحد . وفي حديث الباب مثل الجبلين العظيمين . قوله : ومن شهدها حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم ، وقيل : يحصل بمجرد الوضع في اللحد ، وقيل : عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب . وقد وردت الاخبار بكل ذلك ، فعند مسلم : حتى يفرغ منها . وعنده في أخرى : حتى توضع في اللحد . وعنده أيضا : حتى توضع في القبر وعند أحمد : حتى يقضى قضاؤها . وعند الترمذي : حتى يقضى دفنها . وعند أبي عوانة : حتى يسوى عليها أي التراب . وقيل : يحصل القيراط بكل من ذلك ولكن يتفاوت والظاهر أنها تحمل الروايات المطلقة عن الفراغ من الدفن وتسوية التراب بالمقيدة بهما . قوله : مثل الجبلين في رواية : مثل أحد . وفي رواية للنسائي : كل واحد منهما أعظم من أحد . وعند مسلم أصغرهما مثل أحد . وعند ابن عدي : أثقل من أحد . فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد ، وأن المراد به زنة الثواب المترتب على ذلك . قوله : حتى توضع في اللحد استدل به المصنف على أن اللحد أفضل من الشق ، وسيأتي الكلام على ذلك .